السيد محمد الصدر
104
ما وراء الفقه
الشرعي الواقعي أو الظاهري . ومن ثم فقد يكون التبليغ خطأ للخطإ في الشبهة الموضوعية ، كما لو أفتى بالحكم الظاهري مع علمنا بالحكم الواقعي وهو النجاسة مثلا أو الخطأ في المستند كما لو اعتمد الفقيه على راو معين يتخيله ثقة وهو ليس بثقة . يبقى الكلام هنا في شيء واحد ، وهو أن الشبهات الموضوعية - كما عرفنا - على قسمين : منها ما يمكن له المطابقة مع الواقع وعدمه كالحكم باشتغال الذمة فيمن ذمته بريئة . ومنها ما لا ربط لها بالواقع كتأسيس شركة مثلا ، وعلى كلا التقديرين ، فإما أن يكون الحكم قضائيا أو ولويا ، يعني صادرا من الولي الحاكم خارج دائرة القضاء ، فتكون الأقسام أربعة نذكرها لمجرد التوضيح . أولا : الحكم القضائي ذو المطابقة للواقع كما مثلنا . ثانيا : الحكم القضائي غير المرتبط بالواقع كالتعزير . ثالثا : الحكم الولوي ذو المطابقة للواقع كالحلم بوجوب الدفاع والواقع هو عدم الخوف على بيضة الإسلام ، وكالحكم بثبوت الهلال والواقع هو عدم ثبوته . رابعا : الحكم الولوي غير المرتبط بالواقع كتأسيس شركة . لا شك أن الحكم القضائي بكلا قسميه نافذ إجماعا وبضرورة الفقه ، وإلَّا لم تفض المنازعات بين الناس ، ولا يحتاج إلى استدلال أكثر من ذلك . كما لا شك في نفوذ الحكم الولوي غير المرتبط بالواقع ، وكون الرد عليه ردا على اللَّه وهو على حد الشرك باللَّه ، كما لا شك في نفوذ الحكم الولوي المرتبط بالواقع مع إحراز مطابقته بل ومع الشك فيه أيضا ، تمسكا بإطلاق نفس الدليل . وإنما الكلام في نفوذ الحكم الولوي مع إحراز عدم مطابقته للواقع .